زبير بن بكار

370

الأخبار الموفقيات

وما استوى الطعمان في عذوبتهما ، ومرارتهما . يا أمير المؤمنين ، اني أنشدك اللّه ، أن تقدم غدا « 1 » على جنة ، عرضها السماوات والأرض ، ليس لك فيها نصيب . انك يا أمير المؤمنين ، قد دعيت إلى الجنة ، وندبت إليها ، فلا تقصرنّ بنفسك في الطلب ، فان الحجّة لك ألزم ، وهي عليك أعظم . يا أمير المؤمنين ، تواضع للّه ، فإنه من تواضع للّه ، رفعه اللّه ، انّ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - خرج وهو يريد قباء فلقيه رجل من أهلها معه اناء فيه لبن قد خاض فيه عسلا فناوله إياه ، فلما تذوّقه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله وسلم - قال : طعامان وشرابان في اناء واحد ، لا حاجة لي به ، وان كنت لا أحرّمه ، ولكن أحبّ أن يراني اللّه متواضعا ، فانّ من تواضع للّه رفعه اللّه « 2 » . يا أمير المؤمنين ، واللّه لو لبست الغليظ لكان أحسن عليك من الدقيق ، دع مواليك فليجرّوا الخزوز والبزوز « 3 » ، وكن على التواضع من اللّه ، فانّ اللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا . واللّه ان أكبادا باتت تخفق جوعا أشبعتها وأرويتها ، ان ذلك لسريع في الخبر ، هم رعيّتك يا أمير المؤمنين ، وبين يديك ، فألن عطفك ، واخفض لهم ( 123 ظ / ) جناحك ، واكس العراة ، وأشبع البطون ، فإنك يا أمير المؤمنين انما تموت وحدك ، وتقبر وحدك ، وتبعث وحدك ، وتحاسب وحدك ، واذكر المقام بين يدي الجبار ، والوقوف بين الجنة والنار ، فإنك لا تقدم الّا على نادم مشغول ،

--> ( 1 ) سقطت ( غدا ) من ب . ( 2 ) الحديث في الجامع الصغير 2 / 153 . ( 3 ) الخزوز : واحدها الخز ، نوع من الثياب ، وكذا البزوز .